محمد بن جرير الطبري
233
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا عيهله بن كعب بن غوث ، وقال عبيد الله في حديثه : يا عبهله بن كعب بن غوث - امنى تحصن بالرجال ! ا لم أخبرك الحق وتخبرني الكذابة ! انه يقول : يا سوءه يا سوءه ! الا تقطع من قيس يده يقطع قنتك العليا ، حتى ظن أنه قاتله ، فقال : انه ليس من الحق ان أقتلك وأنت رسول الله ، فمر بي بما أحببت ، فاما الخوف والفزع فانا فيهما مخافه ان تقتلني - قال الزهري : فاما قتلتني فموته ، وقال السرى : اقتلنى فموته أهون على من موتات اموتها كل يوم - فرق له فأخرجه ، فخرج علينا فأخبرنا وواطأنا ، وقال : اعملوا عملكم ، وخرج علينا في جمع ، فقمنا مثولا له ، وبالباب مائه ما بين بقره وبعير ، فقام وخط خطا فأقيمت من ورائه ، وقام من دونها ، فنحرها غير محبسه ولا معقله ، ما يقتحم الخط منها شيء ، ثم خلاها فجالت إلى أن زهقت ، فما رايت امرا كان أفظع منه ، ولا يوما أوحش منه ثم قال : أحق ما بلغني عنك يا فيروز ؟ وبوا له الحربه - لقد هممت ان انحرك فاتبعك هذه البهيمة ، فقال : اخترتنا لصهرك وفضلتنا على الأبناء ، فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء ، فكيف وقد اجتمع لنا بك امر آخره ودنيا ، لا تقبلن علينا أمثال ما يبلغك ، فانا بحيث تحب فقال : اقسم هذه ، فأنت اعلم بمن هاهنا ، فاجتمع إلى أهل صنعاء ، وجعلت آمر للرهط بالجزور ولأهل البيت بالبقره ، ولأهل الحلة بعده ، حتى أخذ أهل كل ناحية بقسطهم فلحق به قبل ان يصل إلى داره - وهو واقف على - رجل يسعى اليه بفيروز ، فاستمع له ، واستمع له فيروز وهو يقول : انا قاتله غدا وأصحابه ، فاغد على ، ثم التفت فإذا به ، فقال : مه ! فأخبره بالذي صنع ، فقال : أحسنت ، ثم ضرب دابته داخلا ، فرجع إلينا فأخبرنا